الشيخ عبد النبي النمازي
33
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
الأمر الثالث : ان يقال إن استفدنا من الأخبار التي ادّعيت دلالتها على صدور الإذن العام من المعصومين - عليهم السلام - لإقامة الجمعة فهو المطلوب ، ويجوز لغير الفقيه إقامة الجمعة وإلا فلا ، فلا ب دمن ذكر تلك الأخبار والنظر في دلالتها على المطلوب ، وهي : الأولى : ما رواه زرارة ، قال حثّنا أبو عبد اللّه - عليه السلام - على صلاة الجمعة حتى طننت انّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال لا ، انّما عنيت عندكم « 1 » . يستفاد من قوله - عليه السلام - « انما عنيت عندكم » صدور الإذن منه - عليه السلام - لإقامة الجمعة ، ولكن يمكن الايراد على هذا الاستدلال باحتمال كون هذا الاذن خاصّا لزرارة . ان قلت : لم يصرّح الامام - عليه السلام - باسم شخص خاصّ ، ولم يعيّن زرارة حتى يقال الاذن خاصّ . قلنا : وان لم يصرّح الامام - عليه السلام - ولم يعيّن أحدا ، الّا انّه لمّا كان المعهود عند المسلمين سيما عند خواصّ الأصحاب لزوم كون إمام الجمعة واجدا للشرائط أن يكون أفضل من غيره علما وعملا ، فينطبق قهرا إذن الإمام - عليه السلام - الصادر بنحو العام على من كان في ذلك اليوم متّصفا بالأوصاف والشرائط ؛ من العلم والفقاهة والتقوى وهو زرارة ، مع عدم إمكان صدور الإذن الخاص من الامام - عليه السلام - لنصب شخص خاص للجمعة سيّما مثل زرارة ، لأنهم كانوا في عسرة وخوف من الأعداء . ففي الحقيقة الإذن الصادر خاصّ وان كان ظاهره عاما لمصلحة الخوف . الثانية : ما رواه زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : قال مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللّه ، قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال صلّوا جماعة يعني
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 12 ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 .